أبو دلف مسعر الخزرجي

19

الرسالة الثانية لأبي دلف

2 - الرسالة الثانية لأبى دلف ومكانتها في الأدب الجغرافي العربي إذا كانت « الرسالة الأولى » تتضمن وصف رحلة واحدة معينة فإن الرسالة الثانية على حد تأكيد مؤلفها يجب أن تكون تكملة للأولى « وتجمع عامة ما شاهدته وتحيط بأكثر ما عاينته » . « 1 » ويرى المؤلف أن الغرض من تأليفه العلم والمنفعة « لينتفع به المعتبرون ويتدرب به أولو العزة والطمأنينة ويثقف به رأى من عجز عن سياحة الأرض » « 2 » . والطابع الخلقي أو الروحي هو ما يتميز به كثير من مؤلفات العصور الوسطى لا سيما في الأدب . وما في الرسالة الثانية من ترويح في موضوعها وحيوية في عرضها وتلون أسلوبها قد قربها إلى الأدب الفنى بمقدار ما كان مؤلفها شاعرا وهذا شئ غير مستغرب . ويبدو تكوين الرسالة كأنه طريق عدة رحلات يبدأ من مدينة « الشيز » في جنوب آذربيجان ويمتد في البداية إلى الشمال حتى مدينة « باكو » ثم إلى « تفليس » ومن هناك عبر « أردبيل » في شهر زور وفي النهاية يسير بدرجة تقل أو تكبر إلى الشرق عبر كرمسين - همدان - رى - طبرستان - قومس - طوس - ينسابور إلى هيرات ثم بعد وصفها ينتقل أبو دلف إلى معالم أصفهان ومدن خوزستان وعندها ينتهى الكتاب . ومرارا ما يستدعى وصف أبى دلف تعبيرات مثل « ووصلت أو سرت . . » وتسير إلى . . . وهكذا .

--> ( 1 ) انظر نص الرسالة ص 6 ( 2 ) نفس الصفحة .